النهي والتحريم في القرآن الكريم (2) - دراسات قرآنية | Kitane.net
توقيت المغرب :
السبت 30 شوال 1447 هجرية الموافق ل18 أبريل 2026

أنت الزائر رقم

النهي والتحريم في القرآن الكريم (2)
منشور في : 2020-05-15
الجزء الأول من المقال

النهي والتحريم .... في القرآن الكريم (الجزءالثاني)

بعد أن حصرنا دائرة المحرمات من القرآن الكريم، في ثلاثة وعشرون محرما وجمعناها في 16زمرة من حيث التصنيف، نأتي في هذا الجزء لكي نتكلم عنها بالتفصيل الغير الممل.

تفصيل المحرمات :

تم تجميع المحرمات السالف ذكرها في ستة عشر زمرة أو مجموعة متجانسة :
1. الشرك بالله :
جميع الأنبياء والرسل كانت مهمتهم الرئيسية هي الدعوة إلى عبادة الله الواحد الاحد وعدم الإشراك به.
الشرك بصفة عامة هو أن تدعو مع الله إله آخر، هو أن تشرك معه أحدا آخر وتخص هذا الأخير بما لا يحق له كالربوبية والعبودية، بأن تعبده أو تسجد له أو أن تنذر له أو تذبح باسمه، أو أن تستعين به في الشدة.... كل ذلك شرك لا يغفره الله ويغفر ما دون ذلك.
وهذا ما يسمى بالشرك الأكبر فهو مرتبط بالعبادة بصرفها كليا لغير الله.
وهناك ما يسمى بالشرك الأصغر وهو ما تعلق بالرياء، والاعتماد على غير الله وجعله وليا من دون الله، هذا النوع من الشرك لا يخرج من الملة ولكنه يعتبر معصية كبيرة وذنبا عظيما.
وإذا أحببنا يمكن أن نعتبر الاستقسام بالأزلام الذي سوف نتكلم عنه لاحقا نوعا من الشرك الأصغر.
ويكون الشرك إما جليا أو خفيا.
الشرك الجلي هو ما ذكرنا بأن يبدي المشرك ذلك للعيان بلا استحياء وبكل تكبر وعناد، وأما الخفي فهو إخفاء ذلك وعدم إظهاره.
2. عقوق الوالدين:
عقوق الوالدين لا يعني عصيانهما أو عدم طاعتهما ولو أن كلمة عق تعني شق عصا الطاعة، فربنا عز وجل عندما أمرنا بالبر والإحسان إليهما فهو بطريقة غير مباشرة حرم عدم فعل ذلك، فتم تبني مصطلح العقوق لوصف هذه الحالة، والذي يعبر عن إيذاء الوالدين إما عن طريق نهرهما أو التأفف منهما أو ما شابه ذلك، وطبعا ضربهما يعتبر أكثر أنواع العقوق، والعياذ بالله.
والتعامل الذي خص به الله تعالى الوالدين وأمر به الأبناء، هو ما عبرت عنه الآية التي تفصل الإحسان بالوالدين:

وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا ﴿ 23 ﴾ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴿ 24 ﴾

سورة الإسراء.
وهذه حالة خاصة للإحسان، لأن الإحسان ليس خاصا بالوالدين فالله أمر بذلك مع ذي القربى، والجار وغيرهما كما جاء في الآية:

وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا ﴿ 36 ﴾

سورة النساء.
والإحسان في هذه الآية وبما أنها انتهت بجملة : إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا ، فهي تعني عدم التكبر وتعني المعاملة الحسنة الخالية من الكبر والاحتقار والاستصغار وما إلى ذلك.
وجميع آيات البر بالوالدين جاءت بصيغتين: "وبالوالدين إحسانا" خمس مرات أو "بوالديه حسنا" مرة واحدة، فكله أمر بالإحسان إليهما.
فالإحسان والحسن تشملان الرأفة والرحمة والرفق والقول الحسن (وقولوا للناس حسنا) .
وأما آية:

وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿15﴾

سورة لقمان.
فلا يجب أن يفهم منها أن الله يأمر بطاعة الوالدين أو أنه إقرار بأن هذه الطاعة هي الأصل، بل فقط هو يحذر من الخضوع لهذه الطاعة والتسبب في عصيان الخالق، فطاعة الوالدين كان وما زال أمرا فطريا وطبيعيا بالنسبة للطفل ولدى كل الأمم وفي كل الأزمان، فالأبوان يربيان ابنهما على طاعتهما منذ الصغر، والقرآن فقط أراد أن ينظم ويؤطر هذه العلاقة وينهى عن تقديسها تقديسا مطلقا.
بالمقابل لا يجب أن يُفهم من كلامنا هذا أننا نأمر بالخروج عن طاعة الوالدين، بل هو فقط تذكير بأن هذه الطاعة هي من باب طاعة ولي الأمر، بحكم أن الأبوين هما وليا أمر الأبناء حتى بلوغهم سن الرشد أو حتى يمكنهم تولي مسؤولية أنفسهم، فهي إذن ليست طاعة مطلقة، وليس من العدل أن يأمر الله تعالى الناس بالامتثال والخضوع لأوامر والديهم طيلة حياتهم!! وإلا فأين حرية الاختيار والتصرف التي منحها الله لعباده؟ الواجب إذن كما أمر الله، هو الإحسان إلى الوالدين، وقد تكرر هذا الأمر مرات عديدة في القرآن الكريم كدليل على أنه أمر جليل، فالواجب إذن معاملتهما معاملة حسنة بل الأحسن والأفضل بين كل الخلق والابتعاد عن كل ما يتسبب لهما بالأذى النفسي أو الجسمي، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، والتودد إليهما والتقرب إليهما ووضعهما في المرتبة التي تليق بهما. والآية السابق ذكرها جاءت لتفصل طبيعة هذه العلاقة وأعطت أمثلة ليست للحصر لتبينها وتشرحها.
من الواضح أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يبني علاقة وطيدة ومتينة بين الآباء والأبناء، والتأكيد على الإحسان إليهما وذكر ذلك في آية المحرمات أكبر دليل على أهمية تلك العلاقة، وأن فشلها هو خراب للمجتمع بأكمله.
3. قتل الأولاد من إملاق:
هذه حالة خاصة لقتل النفس بغير الحق.
وجاءت آية أخرى تنهى عن قتل الأولاد خشية إملاق وهي :

وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا ﴿31﴾

سورة الإسراء.
وهنا يمكن أن نتساءل لماذا اختص سبحانه وتعالى هذا الفعل الشنيع بذكره منفصلا ولمرتين، وكان بالإمكان أن يدخل في قتل النفس بغير الحق، وكفى؟؟ هذا التخصيص يثبت أن الله عز وجل يفرد الحالات التي اعتادها القوم الذي يخاطبهم وتكون شائعة لديهم، فيختصها بالوصف وبإنزال الحكم المناسب لها لكيلا يكون هنالك أي تبرير لفعل ذلك، فلو لم يفصل عز وجل هذه الحالة، لبقي هذا الفعل الشنيع وتم تبريره بحجة عدم توفر المال لتوفير مستلزمات الأبناء، أو الخوف من الوقوع في آفة الفقر، فيكون الله بذلك قد قفل أبواب التبرير وتم التحريم بشكل قطعي.
4. ارتكاب الفواحش الظاهرة والباطنة :
الفاحشة أو الفحشاء، كل عمل شنيع وقبيح وسيء، وكل ما تجاوز الحد في ذلك.
والفحشاء أمر ووحي شيطاني، والله ينهى عنها بشكل قطعي.

الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء

والفاحشة جاءت بشكل عام في القرآن بمعنى علاقة جنسية غير طبيعية (اللواط والسحاق) أو طبيعية في غير الحلال (الزنا والنكاح غير الشرعي).
وهي تكون إما ظاهرة أو باطنة.
وجاء التذكير في آية أخرى بالنهي كذلك عن ظاهر الإثم وباطنه :

وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ ﴿120﴾

سورة الأنعام.
الفواحش الظاهرة أو ما ظهر منها : هي ما تتم في العلن مثل :
• الزنا العلني :
الزنا منهي عنه بشكل قطعي وهو حرام كونه من الفواحش، والآية التالية توضح ذلك:

وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً ﴿32﴾

سورة الإسراء.
ما ظهر من هذه الفاحشة هو الزنا العلني، وهو ما يمارس جهارا بشكل علني في دور العهارة، أي ما يسمى بالبغاء بالنسبة للنساء.

وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴿33﴾

سور النور.
• نكاح زوجة الأب :
النكاح هو عقد الزواج، أي ترسيم العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة، ذلك الميثاق الغليظ الذي يجمع بين الزوجين، مع استيفاء جميع شروط الزواج وأهمها الإعلان.
لكن هناك أنواعا محرمة من النكاح والتي سبق ذكرها في الآية 23 من سورة النساء، أو ما يعرم بنكاح المحارم.
وهنا سوف نذكر نوعا آخر صنف كفاحشة وجاء مباشرة في الآية الموالية وهو "نكاح زوجة الأب" :

وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلاً ﴿22﴾

سورة النساء.
"ما قد سلف"، تعني أن من قام بذلك قبل نزول الآية أو قبل الإسلام، فلا إثم عليه.
وبصفة عامة كل الحالات المذكورة في نكاح المحارم يمكن تصنيفها في الفواحش الظاهرة.
• السفاح :

وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿25﴾

سورة النساء.

الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿5﴾

سورة المائدة.
طالما أن الإحصان هو في حد ذاته نكاح أي زواج شرعي، فذكر السفاح جاء كنقيض له مع وجود عامل مشترك هو العلاقة الزوجية، ولكن دون ترسيم أي دون عقد ولا أركان، فهو نكاح غير شرعي. فهو إذن يمكن أن يوصف بعلاقة زنا مستمرة بين رجل وامرأة.
وهذا متداول في الدول الغير المسلمة، بالفرنسية يصطلح عليه ب: concubinage وبالانجليزية : non-marital relationship .
ويمكن أن ندخل كذلك في السفاح ما يسمى بالزواج العرفي كونه زواج غير رسمي ، أو كل زواج سري باتفاق بين رجل وامرأة، باختصار كل زواج لا تحترم فيها العناصر الضرورية التي تجعل منه ميثاقا غليظا كما وصفه الله سبحانه وتعالى، وأهمها الإشهار.
• الفاحشة المبينة :
جاء ذكرها ثلاث مرات في القرآن الكريم :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴿19﴾

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴿1﴾

سورة الطلاق.
هنا لابد من الإشارة إلى ما جاء في إحدى التفاسير الموجودة في الموروث عن الفاحشة المبينة، ففسرت على أنها نشوز من طرف المرأة أو كلام قبيح في حق زوجها ومازال بعض الفقهاء يأخذون بذلك التفسير الشاذ.
أما نحن لا نقول بذلك فالفاحشة أولا لم تذكر في القرآن بغير معنى العلاقة الجنسية المحرمة، أي الزنا أو السحاق (وهو العلاقة الجنسية بين المرأة والمرأة)، ثانيا لأنه لا يمكن للنشوز أو القول القبيح أن يكونا سببا في إخراج المرأة من بيتها أو أخذ مالها.
وكدليل ما جاء في الآية الكريمة:

يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴿ 30 ﴾

سورة الأحزاب.
فهنا ذكر العذاب يعني وجود عقوبة الجلد وهي ضعف عقوبة الزنا، وهذا يوضح بلا شك أن الفاحشة المبينة هي الزنا أو ما شابه ذلك كالسحاق، والعقوبة المضاعفة سببها أن التحذير يخص أزواج النبي.
وهنا لفظ مبينة يدل على تحقق شرط الدليل القوي على ارتكاب الفاحشة كالاعتراف مثلا، وليس مجرد شك من طرف الزوج، وكذلك لأن الأمر يخص حكما واجب التطبيق، أي إخراج من بيت الزوجية، وأخذ الصداق. والله أعلم.
الفواحش الباطنة أو ما بطن منها : هي التي تتم عادة في السر ويدخل فيها :
• الزنا السري:
العلاقة الجنسية العابرة التي تتم في السر بين الرجل والمرأة. • اتخاذ الأخذان:

مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿ 5﴾ وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً ﴿32﴾

سورة المائدة.
الأخدان هم الاصحاب، ومتخذي الأخدان من يتخذون الخليلات ويواقعونهن سرا، ونفس الشيء بالنسبة لمتخذات الأخدان.
وهذا نوع من الزنا السري لأنه يتم بين رجل وامرأة مرتبطين بعلاقة غرامية ولكنهما غير متزوجين، والخصوصية هنا أي الفرق بين علاقة الزنا وبين علاقة اتخاذ الأخذان هي أن الأولى في الغالب هي عابرة، أما الثانية فهي مستمرة.
• اللواط :

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ ﴿80﴾

سورة الأعراف.
أوما يسمى حاليا بالمثلية الجنسية، وهي العلاقة الجنسية بين ذكر وآخر.
وسميت لواطا لأنها مورست لأول مرة من طرف آل لوط.
واللواطي هو مرتكب لفاحشة كبيرة وعقوبته عظيمة عند الله إذا لم يتب عن ذلك.
واللواط لا يعتبر مرضا نفسيا أو حالة خلقت مع الشخص الذي يمارسه كما يظن البعض، فهو سلوك شاذ مثل أي سلوك آخر مرتبط بفكر متطرف يتحول إلى إدمان لا يتحمل مسؤوليته سوى فاعله.
• السحاق :
من المعتقد أنها المقصودة في الآية التالية، وتم وصفها بالفاحشة التي تؤتى من طرف النساء، في قوله تعالى :

وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ﴿ 15 ﴾

سورة النساء.
وهي العلاقة الجنسية بين امرأة وأخرى، ويقابلها اللواط عند الرجال.
والملاحظ أن الفاحشة لم تأت معرفة إلا في حالتين هذه الآية والآية السابقة في حالة اللواط. وهذا دليل على أن هنا المقصود هو السحاق.
دليل آخر : لو كان المقصود بالفاحشة في هذه الآية الزنا لما كانت العقوبة مغايرة، فعقوبة الزنا المعروفة هي الجلد، وهنا عقوبة الحبس في البيت، فربما كانت في هذه الحالة علاجا للنساء التي تمارسن السحاق.. والله أعلم.
بقي أن نذكر في الختام أن الفاحشة في القرآن تأتي في أغلب الأحوال إن لم أقل كلها بمعنى: العلاقة الجنسية المحرمة بين الرجل والمرأة أو بين المرأة والمرأة أو بين الرجل والرجل.
5. قتل النفس بغير الحق.
من المحرمات التي حرمت على كل الأمم، فقتل النفس أمر عظيم عند الله حتى أنه شبهه بأنه قتل للناس جميعا وذلك مبالغة في تعظيم ذلك الأمر. كما جاء في القرآن الكريم :
مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ﴿ 32 ﴾ سورة المائدة.
ولكن ذكر "إلا بالحق" معناه أن هناك قتلا بالحق أي القتل المشروع، ويدخل فيه :
القتل دفاعا عن النفس :

وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴿ 190 ﴾

سورة البقرة.

الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴿ 194 ﴾

سورة البقرة.
أو القتل دفاعا عن المظلومين :

وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ﴿ 75 ﴾ سورة النساء.

وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿ 9 ﴾

سورة الحجرات.
أوالقصاص بلا إسراف :

وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ﴿ 33 ﴾

سورة الإسراء.
أي أنه يجوز لولي المقتول أن يقتص من القاتل فذلك حقه ولكن الشرط ألا يسرف في ذلك، والآية التالية تحدد أمثلة للقصاص، وفيها يبين عز وجل إمكانية العفو بقبول الدية وذلك حقنا للدماء، فالإسلام دين عدل ولكنه أيضا دين رحمة.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿ 178 ﴾

سورة البقرة.
بالنسبة لحالات القتل الخطأ فتلزم الدية مصداقا لقوله تعالى :

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ......

أما القتل المتعمد فجزاء مرتكبه جهنم خالدا فيها لقوله تعالى :

وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴿ 93 ﴾

سورة النساء.
لا بد هنا أن نشير إلى أن شرعية القصاص تبقى صالحة في البيئات التي لا تحكمها قوانين تقتص من القاتل كالأنظمة القبائلية، أما في عصر الدولة المدنية كما هو عليه الآن، فالقصاص يبقى غير ذي ضرورة فالسلطة هي المسؤولة عن أخذه من الجاني لصالح المقتول بعد التحري والإثبات ثم الحكم بالعقوبة المناسبة وأقصاها الإعدام إذا تأكدت كل القرائن.
وبالمناسبة أولئك الذين ينادون بإلغاء عقوبة الإعدام، إنما يريدون بذلك تعطيل حكم الله، فليتقوا الله، وليعلموا أن في القصاص حياة، وهو العدل الدنيوي قبل الأخروي.
6. أكل مال اليتيم :
يعتبر من المحرمات التي شدد عقوبتها الخالق عز وجل، وقد شبه سبحانه أكل مال اليتيم بالحوب الكبير. والحوب لغة الإثم أو الهلاك.

وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا ﴿2﴾

وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴿ 152 ﴾

سورة الأنعام.
واليتيم لغة هو فاقد الأب، وأكل ماله يمكن أن يكون من طرف الوصي على مال اليتيم الذي يكفله إلى أن يبلغ سن الرشد، أو يمكن أن يكون من طرف أحد أقربائه الذي حرمه من ميراث أبويه، أو أي شخص استغل ضعف اليتيم في الحفاظ على أمواله، واستولى على أمواله ظلما، وهذه مجرد حالات ولكنها الأكثر شيوعا.
قوله : ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن...
أي لا تستعملوا أو تتصرفوا في مال اليتامى لحسابكم بحجة أنكم تتولون أمرهم إلا بطريقة تحفظ حقوقه وإلا فستقعون في الحرام الذي هو أكل مال اليتيم.
لا حاجة في التفصيل أكثر والتأكيد أن أكل أموال اليتامى هو محرم شرعا بل وعقوبته الأخروية شديدة، كما قال عز وجل :

إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴿10﴾

سورة التساء.
7. الغش في الكيل والميزان :
جاء الأمر بعدم الغش في الكيل في أكثر من موضع :

وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ

وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً

أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ

وقد كانت هذه الرذيلة من أبشع أفعال قوم شعيب الذين كانوا إضافة إلى ذلك من المفسدين، فكان جزاءهم أن أخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين.

وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴿85 ﴾

سورة الأعراف.
كما وصف الله أصحاب هذا الفعل الشنيع بالمطففين، وتوعدهم بالويل، ما جاء في سورة سميت بنفس الإسم:

وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)

ورغم بشاعة هذا الجرم فمعظم الناس إن لم يكن أكثرهم لا يقدرونه حق قدره وهذا من نتائج عدم تركيز الفقه التقليدي على هذا النوع من المحرمات "التعاملية" وبالمقابل تجده يركز أكثر على السلوكيات الشكلية ويفرط في تضخيمها.
وطبعا لا ننسى التذكير هنا بأن الغش بكل أنواعه حرام قياسا على مسألة الكيل، فمن غش في أي مجال وبأي طريقة فكأنه غش في الكيل والميزان، فالجزاء واحد.
8. عدم العدل في القول والحكم والشهادة :
نوع آخر من المحرمات "المهملة" والتي لا تأخذ نصيبها من الاهتمام في المجتمعات الإسلامية رغم عظم خطرها وهي عند الله من الكبائر والموبقات التي تستحق منا الاهتمام أكثر لأن عواقبها وخيمة.
إنه عدم العدل في القول ولو على حساب القرابة. فقد نهى عنه سبحانه في آية المحرمات، بقوله:
وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ ولو كان ذا قربى يمكن أن نُدخِل في هذا المجال كل قول بغير حق بداية من الكذب وحتى الحكم بالظلم مرورا بشهادة الزور والمداهنة والمحاباة قولا وغيرها.
وهذا كله من القول الباطل.
وقد جاء النهي عن كل ذلك في آيات أخرى :
1. قول الزور أو شهادة الزور :

ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴿ 30 ﴾

الدعوة إلى اجتناب قول الزور بنفس الآية التي تحض على اجتناب الرجس من الأوثان، دليل على خطورة هذا الفعل الشنيع وأنهما من نفس المنزلة.
2. المداهنة بالقول للذين ظلموا :

وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ ﴿ 113 ﴾

لا شك أن النار لن تمس إلا من فعل جرما يستحق عليه ذلك، فالركون إلى الظالمين هو كذلك، أي مداهنتهم ومحاباتهم ودعمهم إما خوفا منهم أو طمعا في مصلحة.
3. الحكم بالظلم :

إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴿ 58 ﴾

هنا المقصودون بشكل رئيسي هم القضاة، فمن حكم بالظلم فقد ارتكب حراما لأن ذلك يدخل في عدم العدل في القول.
باختصار كل قول لا يراد به إظهار الحق وإزهاق الباطل ولا يحقق به العدل فهو حرام.
إضافة جملة "ولو كان ذا قربى": هي تأكيد على أنه لا مجال للتحيز لصالح الأقارب مهما كانت درجة هذه القرابة، بل ولو على أنفسنا. وهذه هي روح الإسلام، آصرة العقيدة أقوى من آصرة القرابة.
وجاء تكرار نفس الأمر بصيغة أخرى في آية أخرى :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴿ 135 ﴾

سورة النساء .
فالعدل واجب قولا وفعلا، ولو على النفس أو ذي القربى، غير خاضع للهوى والمزاج لأن فيه إظهار للحق وإزهاق للباطل.
إذن هناك تشديد على إحقاق العدل قولا وحكما وشهادة، والإعراض عن ذلك حرام حرام حرام.
9. عدم الوفاء بالعهد :
الوفاء بالعهد شيء أساسي في عقيدة المسلم، ونقضه محرم كون النهي أتى ضمن المحرمات، وقد نهى الله عنه في أكثر من آية.

وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴿ 91 ﴾

سورة االنحل.
ومما روي عنه صلى الله عليه وسلم قوله :

" لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له".

والعهد إذا وُثق أي كُتب أصبح عقدا، وكلاهما واجب الوفاء.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ﴿ 1 ﴾

سورة المائدة.
وكذلك العهد هو الميثاق كما جاء في قوله تعالى :

الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ ﴿ 20 ﴾

سورة الرعد.
وفي رأيي العهد والعقد والميثاق كلها وجوه لمبدأ واحد ولكن بدرجات متفاوتة.
فالعهد هو بداية الالتزام بما يعاهد عليه، فإذا كتب أصبح عقدا فهو التوثيق الأولي بالكتابة أو بأي طريقة تؤكد العهد، ثم إذا ازداد توثيقا وتوكيدا بإضافة الشهود مثلا أو بالحلف أو كان في شيء عظيم أو بين قبائل أو دول، سمي ميثاقا.
وقد سمي النكاح بالميثاق الغليظ تأكيدا على أنه شيء عظيم، وكيف لا هو اللبنة الأولى لإنتاج وبناء الأسرة وبالتالي الإنسان.
نضيف أنه في حالة العهد والميثاق هناك خصوصيتان:
- لا يشترط أن يكون هناك طرفان، فمن الممكن أن ينفرد بهما طرف واحد، أما العقد فلا يكون إلا بين طرفين أو أكثر.
- بالنسبة للعهد والميثاق، من الممكن أن يكونا بين العبد وربه، أما العقد فلا يكون إلا بين الإنسان وغيره.
يبقى الشرط المهم والأهم بالنسبة لكل العهود والعقود والمواثيق أن تكون في الخير والمعروف، فلا وفاء بعهد في عصيان.
ولا يشترط أن تكون الأطراف المتعاهدة على نفس الدين، فقد تعاهد النبي صلى الله عليه وسلم مع المشركين فيما عرف بصلح الحديبية، وهذا دليل على أن الوفاء بالعهد واجب على المسلم حتى ولو كان العهد بينه وبين كافر.
وهنا تتجلى عظمة الإسلام في كونه دين العالمين.
10. الإثم :
ورد الإثم في القرآن معرفا وغير معرف.
في الحالة الثانية هو الذنب الذي يكتسبه الإنسان عند ارتكابه المعاصي:

وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴿ 111 ﴾

أما في حالة وروده معرفا وهو المقصود بالتحريم في قوله تعالى :

قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴿ 33 ﴾

فيستدعي وقفة قصيرة.
في اللغة التعريف بأل يفيد التفخيم والتعظيم والتهويل والتشديد مقارنة بالنكرة، فمبدئيا إذا كان الإثم مُنَكَّرا هو شيء فادح فالإثم إذا جاء معرفا فهو شيء أكثر فداحة، وهو حرام بنص القرآن، وما يؤكد ذلك هو كيفية وروده في القرآن الكريم.
أولا دعا عز وجل كما الفواحش بترك ظاهر الإثم وباطنه في قوله تعالى :

وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ ﴿ 120 ﴾

ثانيا الملاحظ أن لفظ الإثم جاء في خمس آيات مقترنا بكلمة "العدوان" مثل :

وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴿ 62 ﴾

وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴿ 2 ﴾

ثم جاء مقترنا بالفواحش في آية المحرمات السابق ذكرها، وكذلك في آيتين أخريين :

وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ﴿ 37 ﴾

الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ﴿ 32 ﴾

وفي هاتين الآيتين تم التركيز على اجتناب الكبائر بشكل رئيسي، وأعتقد أنها هي التي تنتمي إلى دائرة الحرام، ونخص بالذكر:
• الخمر و الميسر:

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴿219﴾

سورة البقرة.
هذه الآية هي الفيصل في تحريم الخمر والميسر، لأن الله صنفهما فيها واعتبر إثمهما كبيرا فهما إذن من كبائر الإثم، وأما من يعتقد بعدم حرمتهما لعدم ورود نص صريح يصنفهما من المحرمات، فهو من الجهل بالأسلوب القرآني، ونضيف كدليل آخر وصفهما بالرجس لقوله تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿90﴾

سورة المائدة.
وإذا طبقنا قاعدة تقاطع الآيات، لأن القرآن يفسر بعضه بعضا، فالرجس لا يوصف به إلا كل شيء نجس وقذر أو كل عمل قبيح، وقد سبق وأن وصف به الله المحرم من الأكل من ميتة ودم ولحم خنزير، بقوله تعالى :

قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿145﴾

سورة الأنعام.
وليس ذلك فقط، فالرجس وُصف به الله كذلك أهل الشرك والكفر، فالإثم أو الرجس كلاهما يجعل الخمر والميسر من المحرمات.
لا ننسى أن نذكر بأن الله ميز كذلك بعض الأفعال المشينة وصنفها في خانة الإثم المبين.
• أكل أموال الناس بالباطل:

وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴿ 188 ﴾

سورة البقرة.
• افتراء الكذب على الله:

انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا ﴿ 50 ﴾

سورة النساء.
وأوجه هذا النوع من الافتراء عديدة، كلها تؤدي إلى النار، وقد تكرر الوعيد بشأن المفترين للكذب عدة مرات في القرآن الكريم:

فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿ 94 ﴾

سورة آل عمران.

إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴿ 105 ﴾

سورة النحل.
• كتم الشهادة :

وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ﴿273﴾

سورة البقرة.

وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ ﴿ 106 ﴾

سورة المائدة.
تكرار تحذير الناس من كتم الشهاذة في أكثر من موضع يدل على فداحة الفعل وأنه إثم كبير.
فلا نحتاج إذاً قرائن أكثر لتبيان أهمية الشهادة لصالح إظهار الحق أو للتذكير بخطر كتمان الشهادة على الفرد وعلى المجتمع بأكمله.
إن إقامة الشهادة أمر إلهي وليس شيئا محببا فقط، ومن الخطأ عدم إعطائها القيمة التي تستحقها.

وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴿ 2 ﴾

سورة الطلاق .
فليس غريبا أن يكون بالتالي إخفاء الشهادة إثما بل إثما كبيرا.
• إيذاء المؤمنين:

وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ﴿58﴾

سورة الأحزاب.
هنا الأذى المعنوي وليس الأذى المادي بالضرب أو الجرح أو القتل. وفيه يدخل الأذى المباشر وغير المباشر كالتسبب في الأذى بشهادة ظالمة مثلا أو الكيد قولا وفعلا.
ودليل قولنا، قوله تعالى :

إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ﴿ 57 ﴾

سورة الأحزاب.
فلا يعقل أن يكون إيذاء الله غير المعنى الذي أعطيناه له.
وإيذاء الرسول في الآية التالية أيضا يُقصد به الإيذاء المعنوي :

وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿ 61 ﴾

سورة التوبة.
الملاحظ أيضا أن لفظ الإثم جاء مقترنا في كثير من الأحيان بكلمة البهتان، والبهتان لغة هو الكذب، أيضا وفي موضع آخر تم وصف من جاءوا بالإفك بأنهم اكتسبوا الإثم، والإفك معناه أيضا الكذب، والذين غضب الله عليهم من أهل الكتاب تقولوا الإثم أي الكذب، كل هذا يجعل للإثم علاقة وطيدة بالكذب.
وفيما سبق ذكرنا افتراء الكذب على الله وكتم الشهادة... وهذا كله كذب في كذب.
هذا مجرد ملاحظة.....
• الاستيلاء على صداق الزوجة بعد تطليقها :

وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً ﴿20﴾

سورة النساء.
والدليل الأكبر على التحريم ما أتت به آية أخرى في قوله تعالى :

الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿ 229 ﴾

سورة البقرة.
عندما تذكر حدود الله، فهناك خط أحمر أي أن من يتعد حدود الله فقد ارتكب حراما.
هنا بالمقابل نجد استثناء في التحريم يجيز للزوج الاحتفاظ بمهر مطلقته أو ببعضه في حالة ما إذا أرادت أن تخلع نفسها (أي تطلب الطلاق) وتتنازل عن بعض أو كل الصداق (فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ).
وهناك حالة أخرى إذا ارتكبت فاحشة مبينة، وهي التي تبينها الآية الكريمة :

....وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ.... ﴿ 19 ﴾

سورة النساء .
الملاحظ أيضا أن لفظ الإثم جاء مقترنا في كثير من الأحيان بكلمة البهتان، والبهتان لغة هو الكذب، أيضا وفي موضع آخر تم وصف من جاءوا بالإفك بأنهم اكتسبوا الإثم، والإفك معناه أيضا الكذب، والذين غضب الله عليهم من أهل الكتاب تقولوا الإثم أي الكذب، كل هذا يجعل للإثم علاقة وطيدة بالكذب.
وفيما سبق ذكرنا افتراء الكذب على الله وكتم الشهادة... وهذا كله كذب في كذب.
هذا مجرد ملاحظة.....
في النهاية، كل إثم هو ذنب ومعصية، ولكن الإثم وكل ما جاء في خانته فهو حرام بنص القرآن.
11. البغي بغير الحق:
البغي لغة تجاوز الحد والاعتداء.
فهو إذاً الاعتداء على الآخر:
وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿9 ﴾ سورة الحجرات.
وهو الظلم والجور في الحكم :

إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿ 42 ﴾

سورة الشورى.
وهو الفجور وهو الطغيان :

وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ﴿ 27 ﴾

سورة الشورى.
وهو السرقة فيما تعلق بالمال، وهو كذلك عدم تأدية الأمانة. .. كل ذلك بغي بغير حق..
في المقابل إذا كان هناك بغي بغير الحق، فهل هناك بغي بالحق؟ طبعا لا فالبغي لا يكون إلا بغير حق، وهناك فرق في قول "إلا بالحق" الذي فيه تقييد واستثناء كما جاء في شأن القتل وهو القصاص الذي شرعه الله، وبين قول "بغير الحق"، الذي يفيد فقط التأكيد، والذي يأتي كذلك بطريقة الوصف كما في قوله تعالى: "علوا كبيرا" فهل يجوز قول "علوا صغيرا" ؟ وقد تكررت صيغة التأكيد هذه أي البغي بغير الحق في قوله تعالى :

فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿23﴾

سورة يونس.
ونجد في القرآن كذلك الاستكبار بغير الحق، فكل التكبر هو بغير حق:

فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴿ 15 ﴾

وتأكيدا لما قلنا من قبل، نستدل بقوله تعالى:

ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ ﴿61﴾

سورة لبقرة.
فهنا ذكر قتل النبيين بغير الحق ليس معناه أن هناك قتلا لهم بالحق!!! إبل هو فقط تأكيد على أن كل قتل للأنبياء فهو بغير حق، فهو تأكيد وليس بتقييد.
12. التقول على الله بغير علم:
هو نسب القول إلى الله بهتانا، أو تأويل كلام الله على غير محمله.
هو كذلك التحليل والتحريم لأن هذا اختصاص إلهي صرف، مصداقا لقوله تعالى :

وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَـذَا حَلاَلٌ وَهَـذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ﴿ 116 ﴾

سورة النحل.
13. المحرمات من الأكل :
1. الميتة والدم (المسفوح) ولحم الخنزير:
جاء تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير بالإضافة إلى الآية 3 من سورة المائدة في ثلاث آيات أخريات :

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿ 173 ﴾

سورة البقرة.

قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿ 145 ﴾

سورة الأنعام.

إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ ؤفَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿115﴾

سورة النحل.
- بالنسبة للدم، جاء تفصيل طبيعة الدم المحرم أكله وهو الدم المسفوح في الآية السابق ذكرها 145 من سورة الأنعام، وهو ما يعني استثناء الكبد والطحال، كما أكد ذلك الحديث المروي عن نبينا صلى الله عليه وسلم.
- بخصوص الميتة (بصفة عامة، كل حيوان ميت يُحرم أكله)، تم ذكر حالات خاصة لبهيمة الأنعام التي ماتت بطريقة معينة وعددها خمسة المنخنقة (التي ماتت باختناق كيفما كان نوعه)، والموقوذة (التي ماتت من الضرب كيفما كان نوعه)، والمتردية (التي تردت من مكان عال وماتت إثر ذلك)، والنطيحة (التي ماتت إثر تناطح البهيمة مع أخرى)، ثم ما أكل السبع، و يمكن أن تصبح حلالا فقط إذا تم تذكيتها قبل موتها، كما جاء في الآية 3 من سورة المائدة.

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ

وهنا لابد من الإشارة إلى أن هذه الآية التي ذكر فيها تحريم الذبيحة غير الشرعية، فيها تحريم ضمني لأكل السباع بكل أنواعها رغم عدم ورود ذلك بشكل مباشر، فإذا كان محرما ما أكل السبع فطبيعي أن يكون أكل السبع نفسه حرام.
والسبع في لغة العرب هو كل ذي ناب أو مخلب، وبشكل عام هو الحيوان المفترس سواء للإنسان أو لحيوان آخر.
وبشكل عام الأصناف التي يحل أكلها هي من الأنعام لقوله تعالى : أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ وقوله تعالى :

اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ

يدل على أن منها ما هو صالح للأكل كالبقر والغنم والإبل والماعز.
وهي الأنواع التي عدها جل وعلا في ثمانية أزواج في الآية الكريمة :

وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْأَنْعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزْوَٰجٍ

ومنها ما يصلح للركوب والزينة (الخيل والحمير والبغال وما يدخل في صنفها) لقوله تعالى :

وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴿ 8﴾

يضاف للأنعام مما يجوز أكله، الطير الغير المفترس.
فتحليل لحوم الطيور جاء بناء على آية كريمة تَعِدُ أصحاب الجنة بأكلها في قوله تعالى:

وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ

- وطبعا جاء تحديد لحم الخنزير بالذات كطعام محرم، يضاف إلى الميتة والدم والذبيحة غير الشرعية.
وصف الله كل طعام محرم لذاته إما نجاسته أو لأنه غير صحي وربما تسمم في أمراض أو الوفاة بالرجس، وما هو محرم لأنه لا يُبتغى به وجه الله بالفسق.
وبالمناسبة وجب التذكير بالنسبة لحالة تحريم الخنزير إلى مسألة مهمة، هي هل كل الخنزير محرم أم لحمه فقط ؟ هنا جاءتني أسئلة في هذا الموضوع من بعض الزوار الكرام، وكمثال بخصوص مادة الجيلاتين التي تستخرج من جلود وعظام بعض الأنعام ومنها الخنازير.
فرأينا وهو ليس فتوى بالفهم التقليدي بل هو رأي في الموضوع وكل يتحمل مسؤوليته في اتباع الرأي الذي يراه منطقيا وعقلانيا، طبعا بعد مراجعة النصوص التي تخص الموضوع، ومنها آية تحريم الشحوم على اليهود، والتي جاءت بعد آية التحريم يد الدرس في قوله تعالى :

قوَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ وَمِنَ ٱلْبَقَرِ وَٱلْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلْحَوَايَآ أَوْ مَا ٱخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَٰلِكَ جَزَيْنَٰهُم بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ﴿ 146 ﴾

سورة الأنعام.
هنا تفصيل التحريم فيما يخص الشحوم وما يستثنى منها، يدل على أنه يجب التقيد بما جاء في النص عندما يكون هناك تفصيل للحرام، فذكر لحم الخنزير معناه أنما يؤكل منه هو المقصود بالتحريم، وأما الجلود وغيرها يجوز الانتفاع به في مجالات أخرى كالطبية وكمثال مادة الجيلاتين التي تستعمل في صناعة كبسولات الأدوية.
في الأخير يجب تجنب كل ما يستخرج من الخنزير، إلا إذا كان هناك اضطرار بعدم توفر البديل للأشياء الضرورية خصوصا الطبية.
14. الذبيحة غير الشرعية :
- هي ما أهل لغير الله به، أو كما جاء في آية أخرى ما لا يذكر اسم الله عليه.
فكل ذبيحة لم يذكر إسم الله عليها قولا ونية فهي لغير الله، فأكلها إذاً حرام.
هنا اختلف العلماء في لم يفعل ذلك ناسيا، فبعضهم قال يجوز له الأكل من الطعام، والبعض الآخر لم يُجِزْ ذلك. وهنا يجب توضيح الأمر بخصوص هذه المسألة وهل كان اختلاف العلماء أمرا صحيا أم لا !!
أنا أرى أن هناك حالتين لهذه المسألة:
أولهما أكل طعام شهدنا ذبحه أو ذبحناه بأنفسنا، في هذه الحالة لو تم نسيان ذكر الله ففي رأيي لا يجوز أكل الذبيحة، والدليل، هو أن النسيان لا يعفي من الخضوع للحكم، مثلا هل نسيان الوضوء مثلا يجعل الصلاة جائزة؟ ثم هذه حالة لا تحدث كثيرا ربما مرة أو مرتين في السنة، فالواجب هو التثبت في الذبح، واستحضار مراقبة الله، لأن الذبح في مناسبة عيد الأضحى أو العقيقة هي في الأصل من أجل الله قبل أن تكون للأكل.
ثانيهما : أكل طعام لم نشهد ذبيحته وهذه هي الحالة الشائعة، وهنا سوف نستدل بقوله تعالى :

وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ

من آية 5 سورة المائدة - ما ذبح على النصب.
أي ما ذبح تقربا إلى النصب أو الأنصاب وهي الأوثان والأصنام.
15. الاستقسام بالأزلام :
هو نوع من الاستخارة ولكن لغير الله، هو فعل جاهلي محرم لأن فيه نوع من الشرك والكفر.
وكل ما فيه شبهة من هذا العمل ويؤدي نفس الغرض فهو حرام.
كانت العرب في الجاهلية يستعينون بسهام وأقداح لاختيار أمور دنيوية، مستعينين بهذا النوع من الحظ ومقامرين به، فحرم ذلك عز وجل، وفي هذه النازلة أمر الرسول الناس حين يتعسر عليهم اتخاذ قرار أو اختيار أمر ما بالاستخارة بالله وحده بواسطة دعاء يعرف بدعاء صلاة الاستخارة.
دعاء الاستخارة :
اللهم إنى أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر- ويسميه باسمه- خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري أو- قال عاجل أمري وآجله- فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لى فيه اللهم إن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفني عنه واصرفه عني واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به.
16. الربا :
للاطلاع أكثر، لنا مقال مفصل في الربا يوجد ضمن هذا الكتاب.
17. النكاح المحرم:
1. نكاح المحارم :
وهي ثلاثة عشر حالة، وتشمل :
بالنسبة للذكر :
الأم الوالدة والأم المرضعة، والابنة من الصلب والربيبة أي ابنة الزوجة بشرط أن يكون الزوج قد دخل بأمها، والأخت الشقيقة والأخت من الرضاعة، والعمة والخالة، وابنة الأخ وابنة الأخت، وأم الزوجة، وزوجات الإبن من الصلب، والجمع بين الأختين إلا ما قد سلف (أي قبل نزول الآية فالجمع بين الأختين كان متداولا من قبل).
و بالنسبة للأنثى :
الأب الوالد والأب المربي أي زوج الأم إذا كان قد دخل بها، والابن من الصلب والربيب أي إبن الزوج، والأخ الشقيق والأخ من الرضاعة، والعم والخال، وابن الأخ وابن الأخت، والأب الوالد للزوج، وزوج الابنة من الصلب، وزوج الأخت إلا ما قد سلف..
2. نكاح المحصنة :
أي يحرم على الرجال أن ينكحوا المتزوجات من النساء، فالمحصنات هن اللواتي أحصن بالزواج.
3. نكاح الزناة والمشركين :
لا ينكح الزاني إلا زانية أو مشركة والعكس صحيح بالنسبة للزانية.
الزانية يُقصد بها العاهرة والباغية، والزاني من يعتاد بيوت الدعارة ويقصدها ويعرفه الناس.
وطبعا هذا الحكم لا ينطبق على من تاب وخرج من زمرة الزناة.
حالة المحرم الظرفي :
تبقى هناك حالة واحدة فيها تحريم ظرفي وهي تحريم صيد البر أو ما يسمى اليوم القنص وقت إحرام الحاج:

أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿96﴾

سورة المائدة.
بهذا نكون قد أنهينا الجزء الأول وأنهينا كلامنا عن المحرمات.
في الجزء الثالث والأخير سوف نتطرق إلى محور القضية ، وفيها نبين الفرق بين النهي والتحريم، وهي محاولة اجتهاد لم يسبق أن كانت هناك، وعلى حسب علمي، نظيرة لها على مر التاريخ...انتظرونا....
** الكاتب : وديع كيتان **
الجزء الثاني من المقال
لمشاهدة حلقة اليوتيوب الخاصة بالموضوع :

[ 1 ] تعليقات :

2022-07-30 22:21:00 مدحت شرف من Egypt xppo@hotmail.com
السلام عليكم ... سمعت حديثا محاضرات الدكتور شحرور رحمه الله وكنت ارجو من الفاهمين لعلمه تفسير الاتى لقد حصر الدكتور المحرمات فى 14 محرم ذكرت فى كتاب الله لانها ماخوذة من الفعل حرم فاين اجد الاجابة على قوله تعالى فى اياته (لايحل لكم ان ترثوا النساء كرها ) مثلا فلايات التى تبدا بلا يحل لكم هى ايضا تحمل منى التحريم فلماذا لم يذكرها الدكتور رحمه الله وبهذا لاتكون لمحرمات 14 فقط حسب فهمى المتواضع رجاء التوضيح وانتظار الرد وشكرا
شارك برأيك .. وتذكر قول الله سبحانه وتعالى ((ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد))
المرجو ملء خانة الإسم
المرجو ملء خانة البريد الالكتروني
المرجو كتابة نص التعليق






جميع الحقوق محفوظة © 2012 (Alim New Technologies) alim.new.tech@gmail.com